دراسات وأبحاث

تقويم الجهود المبذولة لمواجهة وتصحيح الفكر المنحرف

لقد انتشر الفكر المنحرف أو الفكر الضال بين الشباب وهو فكر إرهابي في طبيعته ويعتبر الدافع الرئيسي لارتكاب الشباب للخروقات الأمنية والكثير من الجرائم والاعتداءات الإرهابية. ويتمثل الفكر المنحرف من التطـرف سـواء كان ذلك غلـواً وتشدداً في الدين أو انحـلالاً وتقهقراً في الأخـلاق والإتيان بسلوكيات لا تتماشى مع القيم والتقاليد السائدة في المجتمع. والفكر المنحرف على الرغم من خطورته إلا أنه لم يحظى بحقه من الدراسة والتمحيص لاستقصاء جذوره وتجفيف منابعه. فبالرغم من الدراسات والبحوث التي أجريت لبحث هذه المشكلة إلا أنه لا تزال هناك حاجة إلى التعمق في هذه القضية من خلال تكثيف الدراسات والبحوث ذات الطابع الميداني والمعلومات الكيفية إضافة إلى الكمية والملاحظة السلوكية على عينات من الشباب حتى يتم الوقوف على المشكلة من جذورها .

 يبدأ الانحراف الفكري في شكل إعجاب بمقولات أو أفكار تنسب لشخص معين وينظر الشاب بإعجاب إلى هذا الشخص ثم يعتبره مرجعاً وقدوة. وهذا الشخص لم يصل إلى ما وصل إليه من مكانة لدى الشباب وأصبح مؤثراً فيهم إلا بسبب أن المجتمع قد غفل عنه وأعطاه الفرصة لينمو على هذا النحو المتعاظم ويصبح قوة مؤثرة في الشباب تأثيراً عميقاً ويجعلهم يضحون بحياتهم من أجله. وهذا بالطبع ناتج عن الفراغ الفكري الذي تركه التعليم لدى الشباب وبمجرد ذكر لفظ الانحراف الفكري يتبادر إلى الذهن التعليم إذ أن التعليم هو خط الدفاع الأول للتصدي لهذه الظاهرة.

 لذا لابد من التركيز على التعليم . وهناك أيضاً في الجانب الأخر فكر لا يتماشى مع القيم السائدة في المجتمع ويتسلل هذا الفكر عبر القنوات المختلفة كالراديو والتلفزيون وشرائط الفيديو أو عن طريق رحلات الشباب السياحية إلى الخارج ، ويتسلل رويداً رويداً مؤثراً على الشباب بينما أولياء الأمور لا يأبهون بتأثيراته السلبية على أبنائهم ويتغاضون عنها حتى يتعاظم الانحراف لدى الشباب ويصبح الشباب بسلوكياته الشاذة خارج إطار مجتمعه. وهذا يبرز دور التوعية الشاملة التي ينبغي على كافة الجهات المعنية بالتضافر لتحقيقها والوصول إلى عقول الشباب وملء الفراغ الذي يعاني منه .

 واستشعاراً بتعاظم خطورة الفكر المنحرف وتهديده للاستقرار الاجتماعي وتشكيكه في قيم الدين الصحيحة لدى الشباب ، أصبحت الدوله ومؤسسات أخرى كثيرة تبذل جهوداً كبيرة لمواجهته وتصحيحه ومنعه.

 ومن باب الأمانة العلمية لابد من القول بأن هناك جهوداً تبذل من عدة جهات اهتمت في الآونة الأخيرة بوضع حلول علاجية لهذه المشكلة ولكن تظل المسألة بحاجة إلى سياسات وقائية لحماية الشباب من هذه الآفة. وفي الفقرات القادمة سوف نستعرض تلك الجهود وسنعمل على تحليلها من أجل الكشف عن مدى ملامستها للأهداف التي تسعى الدوله إلى تحقيقها من خلال الوصول إلى عقول الشباب وتفنيد الادعاءات الباطلة التي يروج لها أصحاب الفكر المنحرف .