الملك فهد بن عبدالعزيز

خدمة الحرمين الشريفين

يأتي في قمة إنجازات خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز – رحمه الله - توسعة الحرمين الشريفين وعمارتها، كي يستوعب الحرم المكي الشريف أكثر من مليون مصلٍّ، والحرم المدني الشريف أكثر من مليون ومائتي ألف مصلٍّ؛ بالإضافة إلى حركة الإنشاء والتعمير التي شملت الأراضي المحيطة بالحرمين . ففي 2/2/1409هـ الموافق 13/9/1988م وضع – حفظه الله - حجر الأساس لتوسعة المسجد الحرام بمكة المكرمة بحيث تتألف من الطابق السفلي ( الأقبية ) والطابق الأرضي والطابق الأول ؛ وقد صمم وتم بناؤه على أساس تكييف شامل ، وعمل محطة للتبريد في أجياد ، وروعي في الأقبية تركيب جميع الأمور الضرورية من تمديدات وقنوات وعمل فتحات في أعلى الأعمدة المربعة حيث يتم ضخ الهواء والماء البارد فيها من المحطة المركزية للتكييف في أجياد ، ومبنى التوسعة منسجم تماماً في شكله العام مع مبنى التوسعة الأولى ، وقد كسيت الأعمدة بالرخام الأبيض الناصع كما كسيت أرضها بالرخام الأبيض ، وأما الجدران فكسيت من الخارج بالرخام الأسود المموج والحجر الصناعي ، وكذلك من الداخل مع تزيينها بزخارف إسلامية جميلة ويبلغ عدد الأعمدة للطابق الواحد ( 530) عموداً دائرياً ومربعاً.

وجعل في هذه التوسعة أربعة عشر باباً فبذلك صارت أبواب المسجد الحرام (112) باباً ، وصنعت الأبواب من أجود أنواع الخشب وكسيت بمعدن مصقول ضبط بحليات نحاسية وصنعت النوافذ والشبابيك من الألمونيوم الأصفر المخروط وزينت بمعدن مصقول بحليات نحاسية . وعمل لهذه التوسعة مبنيان للسلالم الكهربائية في شماله وجنوبه وسلمان داخليان وبذلك يصبح مجموع السلالم الكهربائية في المسجد الحرام تسعة سلالم هذا عدا السلالم الثابتة الموزعة في أنحاء مبنى المسجد الحرام . في سنة (1411هـ / 1991م) أحدثت ساحات كبيرة محيطة بالمسجد الحرام وهيئت للصلاة . لا سيما في أوقات الزحام ـ بتبليطها برخام بارد ومقاوم للحرارة وإنارتها وفرشها وتبلغ المساحة الإجمالية لهذه الساحات ( 88.000) متراً مربعاً. وفي سنة ( 1415هـ / 1994م) تم في المسجد الحرام توسعة منطقة الصفا في الطابق الأول تسهيلاً للساعين وذلك بتضييق دائرة فتحة الصفا الواقعة تحت قبة الصفا .

وفي سنة ( 1417هـ / 1996م) تم أيضاً إعادة تهيئة منطقة المروة لغرض القضاء على الزحام في هذا الموقع ، حتى صارت مساحة المنطقة (375) متراً مربعاً بدلاً من المساحة السابقة وهي (245) متراً مربعاً . وفي سنة ( 1417هـ / 1996م) حصلت أيضاً توسعة الممر الداخل من جهة المروة إلى المسعى في الطابق الأول وأحدثت أبواب جديدة في الطابق الأرضي والأول للدخول والخروج من جهة المروة .

كما تم في سنة ( 1418هـ / 1997م) إنشاء جسر الراقوبة الذي يربط سطح المسجد الحرام بمنطقة الراقوبة من جهة المروة ، لتسهيل الدخول والخروج إلى سطح المسجد الحرام . ويبلغ طول الجسر ( 72 ) متراً و ( 50 ) سنتيمتراً ويتراوح عرضه من عشرة أمتار ونصف إلى أحد عشر متراً ونصف متر ، وتم تنفيذه وفق أحد ث التصاميم الإنشائية وبما يتناسق مع الشكل الخارجي للمسجد الحرام . وتم في سنة ( 1418هـ / 1997م ) أيضاً توسعة الممر الملاصق للمسعى الذي يستعمل للطواف بالطابق الأول في أوقات الزحام من منطقة الصفا إلى ما يقابل منتصف المسعى حيث تمت توسعته فأصبح عرضه تسعة أمتار وعشرين سنتيمتراً ، ويبلغ طوله سبعين متراً . وتم في 22 شوال سنة 1418هـ الموافق 19 فبراير 1998م تجديد غطاء مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام من النحاس المغطى بشرائح الذهب والكريستال والزجاج المزخرف وتم وضع غطاء من الزجاج البلوري القوي الجميل المقاوم للحرارة والكسر على مقام إبراهيم ـ علية السلام ـ ، وشكله مثل القبة نصف الكرة ووزنه ( 1.750 ) كجم ، وارتفاعه ( 1.30 ) م ، وقطره من الأسفل (40) سم، وسمكه (20) سم من كل الجهات ، وقطره من الخارج من أسفله (80) سم ، ومحيط دائرته من أسفله (2.51) م . فأصبح مجموع المساحات بعد توسعة خادم الحرمين الشريفين ثلاثمائة وستة وستين ألفا ومائة وثمانية وستين (366168) متراً مربعاً وأصبحت طاقة استيعاب المصلين في المسجد الحرام في الظروف العادية بعد توسعة خادم الحرمين الشريفين أربعمائة وستين ألف ( 460.000 ) مصل بحث يبلغ مجموع عدد المصلين في داخل المسجد الحرام والسطوح والساحات ثمانمائة وعشرين ألف ( 820.000 ) مصل . ويمكن في ذروة الزحام استيعاب أكثر من مليون مصل . أما المسجد النبوي الشريف فقد أمر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز – رحمه الله - بتوسعته فبدئ بعمارته وتوسعته في يوم الجمعة 9 من شهر صفر عام 1405هـ الموافق 29 أكتوبر 1984م . وتتألف التوسعة من طابق الأقبية والطابق الأرضي والطابق الأول مشتملاً على تكييف كامل للتوسعة ، حيث روعي في الأقبية تركيب جميع التمديدات والحوامل التي تحملها ومجاري الهواء وعملت أربع فتحات حول كل عمود لمرور الهواء البارد عن طريق محطة التكييف الواقعة غرب المسجد النبوي . وقد عمل في سقف المسجد النبوي في هذه التوسعة سبع وعشرون فتحة وركبت فيها قباب متحركة كهربائية تغلق وتفتح عند الحاجة . واشتملت التوسعة على واحد وأربعين باباً ركبت فيها أبواب ضخمة يبلغ ارتفاع الباب الواحد منها ستة أمتار في عرض ثلاثة أمتار ، وأنشئت فيها ست مآذن جديدة، ارتفاع كل واحدة منها (104) أمتار . وتم بناء (6) سلالم كهربائية متحركة أربعة منها في كل ركن من التوسعة وواحد في منتصف الجانب الشرقي وواحد في منتصف الجانب الغربي ، بجانب (18) سلماً ثابتاً من الخرسانة المكسو بالمرمر الأبيض الناصع . وأنشئت ساحات خارجية للاستفادة منها أثناء شدة الزحام . وبني حول المسجد مواقف للسيارات تحت الأرض بطابقين ، تحتوي على ستة مداخل ومخارج للسيارات ، وتسع هذه المواقف (4.200) سيارة ومن الممكن أن تستوعب في أوقات الزحام (4.500) سيارة ، وتتصل المواقف بساحات المسجد بواسطة مداخل خاصة للناس وفيها (28) سلماً كهربائياً متحركاً وتشتمل المواقف على مبان للخدمات تتوفر فيها وحدات للوضوء ودورات للمياه وصنابير لشرب الماء البارد ومبان أخرى لمراكز الأمن وعيادات طبية وغيرها.

ومدت الأنابيب لضخ المياه المبردة لغرض التكييف إلى المسجد النبوي داخل نفق يمتد من محطة التبريد إلى داخل القبو طوله سبعة كيلو مترات وعرضه (6.2) م وارتفاعه الداخلي (4.1) م .

واستمر العمل في هذه التوسعة الكبرى قرابة عشر سنوات وانتهى بوضع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز – رحمه الله - اللبنة الأخيرة في الحادي عشر من ذي القعدة عام 1414هـ الموافق الثاني والعشرين من أبريل عام 1994م . فأصبحت مساحة المسجد النبوي الشريف بعد توسعة خادم الحرمين الشريفين (82000) م ، ومجموع المساحة الإجمالية (985000) وتستوعب (16000) مصل . ومساحة السطح ( 67000) م2 وتستوعب (90000) مصل وبذلك أصبح المسجد النبوي يستوعب أكثر من ( 257000) مصل وبمساحة إجمالية تبلغ (165500) م2. ومساحة الساحات (135000) م2 ، تستوعب (250000) مصل ، وفي حالة استعمال كامل المساحة للصلاة فإنها تستوعب (450000) مصل مما يجعل الطاقة الاستيعابية للمسجد والساحات المحيطة به تزيد عن (700000) مصل في الأيام العادية . وفي أوقات الزحام يستوعب المسجد والساحات حوالي (1.200.000) مصل .