الملك فهد بن عبدالعزيز

نبوغه وفطنته

عندما تولى الملك سعود رحمه الله الحكم عين الشاب الأمير فهد – رحمه الله - أول وزير للمعارف عام 1373هـ الموافق 1953م ومنذ ذلك الوقت أصبح الملك رائداً للتطور التربوي في المملكة العربية السعودية. وهكذا أخذت مسيرة العلو والصعود تجتذب ذلك الطفل المهذب ثم الشاب الذي عرف بتواضعه وتسامحه إلى درجة أذهلت كافة من عرفه سواء من المواطنين السعوديين أو من رفاق والده، أو من الضيوف الأجانب الذين التقى بهم والتقوا به، لكنهم مع ذلك يعترفون أنه مع ذلك التواضع والتسامح رجل المواقف الصعبة التي تظهر عندها عزيمته ويبدو حزمه للعيان، كما يعرفون جيداً وبعد ممارسة طويلة مدى قدرته الفائقة على اتخاذ القرارات الحازمة في المواقف التي يتردد عندها الكثيرون وتأخذهم الحيرة.

وما من شك أن ما يميز ذلك العاهل في طفولته وشبابه وكهولته تلك المقدرة على الإحساس بآلام الآخرين، وهمومهم، وهذه الصفة بالذات تعد قاعدة أساسيه لديه مع مجموعة أخرى من الصفات النبيلة. ولعل من أبرز صفاته طفلاً وشاباً وكهلاً أنه من الخطباء المعدودين في المملكة بل وفي العالم العربي، كما أنه ممن لا يقرأون من ورقة أو يخطب من سجل معد مسبقاً، بل إنه يتحدث دائماً إلى مستمعيه بشكل تلقائي، وعلى الرغم من ارتجاله للكلمات فإنها تجيء آية في البلاغة والإحكام، ويقول الذين يعرفونه حق المعرفة إن كلامه العادي مليء بالملاحظات الذكية والأمثال والاستطرادات التي تجعل سامعه يود ألا يتوقف عن الحديث، وله من الكلمات المتألقة ذات الدلالة على عمق صلته بثوابت أمته في شؤون الدين والمجتمع والحكم والسياسة ماهو مبثوث في خطبه ومقابلاته. وما من شك أن ذلك مرده إلى النشأة الأولى التي تلقاها على يد والده الملك عبدالعزيز. وقد ورث عن والده عبدالعزيز شخصية جذابة وقوية شديدة الهيبة سواء في المملكة أو خارجها وقد أعرب العديد من القادة والزعماء الذين التقى بهم في العديد من المناسبات عن قوة شخصيته في المباحثات والمفاوضات. (عبدالرحمن بن سليمان الرويشد)