المنطقة الشرقية

لمحة تاريخية

يعود تاريخ الاستيطان في المنطقة الشرقية من المملكة إلى ما قبل 5000 عاما تقريبا وقد كان لتميز المنطقة الطبيعي الذي اكتسبته من موقعها الذي يمتد 700كم على ساحل الخليج العربي أثر كبيرفي جذب الأنظار إليها وبالذات لكونها حلقة اتصال ما بين العالم الخارجي والمناطق الأخرى القريبة منها. والمدفن الموجودة في المنطقة الشرقية تعطي دليلاً واضحا على أن عمليات الاستيطان البشري إضافة إلى الأعمال التجارية كانت سائدة منذ ألاف السنين. ومع أن المنطقة قد استغرقت زمنا طويلاً لإنشاء الاستمرارية الحضارية فإن بقايا المباني وأطلال المدن والفخاريات والأعمال اليدوية المنحوته وخلافة تؤكد أن درجة عالية من الإنجازات قد تحققت على أيدي المستوطنين والقاطنين آنذاك. كما أثبتت هذه الحفريات أيضاً أن المنطقة تقع في مفترق طرق ما بين العديد من الثقافات والأنشطة.

وقد تأثرت المنطقة بصورة رئيسية بثقافات العبيد (من 3000 إلى 2000 سنة قبل الميلاد) وسكان ما بين النهرين وحضارة وحوض نهر السند والإغريق واليونانين والفرس وفي التاريخ الحديث تأثرت بثقافات العثمانيين وقد قام البرتغاليون ببناء قلاعهم في تاروت دلالة على اهتمامهم بهذا الجز من العالم وقاموا بتركيز أنفسهم بالرغم من قصر بقائهم في المنطقة مقارنة بالآخرين. وقد حافظت هذه الموجات الثقافية على تواجدها الصامت من خلال الحلي الذهبية والأحجار نصف الكريمة والهياكل الحجرية والتماثيل والآثار التاريخية وغيرها وقد أتى العثمانيون إلى المنطقة عام 960هـ (1553م) إلى أن عادت المنطقة تحت سيطرة بني خالد لفترة، ثم مالبثت أن عادت تحت سيطرة العثمانيين حتى قيام الدولة السعودية الأولى في لوائل القرن الثالث عشر الهجري حيث استمر ذلك لربع قرن تنعم فيه المنطقة بالأمن والاستقرار إلى أن وجهت الدولة العثمانية حملة عسكرية من قبل واليها على مصر آنذاك محمد علي باشا وتم احتلالهم للإحساء عام 1233هـ 1818م. ومرت المنطقة بفترات متفاوتة من الاستقرار وعدمه إلى دخلها الملك عبد العزيز ابن عبد الرحمن آل سعود في منتصف ليلة الاثنين 25جمادى الأولى 1331هـ (8مايو 1913م) وفي صباح اليوم التالي استسلم متصرف الأحساء العثماني وجنود حاميته فأعطاهم الملك عبد العزيز الأمان وأمر بترحيلهم عن طريق العقير ثم أرسل الملك عبد العزيز حملة إلى القطيف فقامت باستردادها حيث عادت جميع المنطقة تحت الحكم السعودي وانضمت للمناطق الأخرى من المملكة.